محمد بن جرير الطبري

476

تاريخ الطبري

له عندك يد إلا ما ابتدأك به كنت جديرا أن تحفظه قال لا والله لا يكون ذلك أبدا قال قلت فما كنت صانعا إذا عزلك وأخذ ضياعك فاصنعه فان اخوته وولده وأهل بيته قد سبقوا لك وأكثروا عليه فيك ولك صنائع تعود عليهم بما بدالك ثم استدرك استتمام ما كان منك إلى صنائعك من هشام قال قد أبصرت ما تقول وليس إلى ذلك سبل وكان العريان يقول كأنكم به قد عزل وأخذ ماله وتجنى عليه ثم لا ينتفع بشئ قال فكان كذلك قال الهيثم وحدثني ابن عياش أن بلال بن أبي بردة كتب إلى خالد وهو عامله على البصرة حين بلغه تعتب هشام عليه أنه حدث أمر لا أجد بدا من مشافهتك فيه فان رأيت أن تأذن لي فإنما هي ليلة ويومها إليك ويوم عندك وليلة ويومها منصرفا فكتب إليه أن أقبل إذا شئت فركب هو وموليان له الجمازات فسار يوما وليلة ثم صلى المغرب بالكوفة وهى ثمانون فرسخا فأخبر خالد بمكانه فأتاه وقد تعصب فقال أبا عمرو أتعبت نفسك قال أجل قال متى عهدك بالبصرة قال أمس قال أحق ما تقول قال هو والله ما قلت قال فما أنصبك قال ما بلغني من تعتب أمير المؤمنين وقوله وما بغاك به ولده وأهل بيته فان رأيت أتعرض له وأعرض عليه بعض أموالنا ثم ندعوه منها إلى ما أحب وأنفسنا به طيبة ثم أعرض عليه مالك فما أخذ منه فعلينا العوض منه بعد قال ما أتهمك وحتى أنظر قال إني أخاف أن تعاجل قال كلا قال إن قريشا من قد عرفت ولا سيما سرعتهم إليك قال يا بلال إني والله ما أعطى شيئا قسرا أبدا قال أيها الأمير أتكلم قال نعم قال إن هشاما أعذر منك يقول استعملتك وليس لك شئ فلم تر من الحق عليك أن تعرض على بعض ما صار إليك وأخاف أن يزين له حسان النبطي مالا تستطيع إدراكه فاغتنم هذه الفترة قال أنا ناظر في ذلك فانصرف راشدا فانصرف بلال وهو يقول كأنكم بهذا الرجل قد بعث إليه رجل بعيد أتى به حمز بغيض النفس سخيف الدين قليل الحياء يأخذه بالاحن والترات فكان كما قال قال ابن عياش وكان بلال قد اتخذ دارا بالكوفة وانما استأذن خالدا لينظر إلى داره فما نزلها الا مقيدا ثم جعلت سجنا إلى اليوم قال ابن عياش كان خالد